السيد نعمة الله الجزائري
238
نور البراهين
الصمد ، فقال : تفسيره فيه ، الصمد خمسة أحرف : فالألف دليل على إنيته 1 ) وهو قوله عز وجل : شهد الله أنه لا إله إلا هو ( 1 ) وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب 2 ) عن درك الحواس ، واللام دليل على إلهيته بأنه هو الله ، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ويظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس ولا تقع في لسان واصف ، ولا اذن سامع ، لان تفسير الاله هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم ، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وإنما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكر العبد في ماهية البارئ وكيفيته أله فيه وتحير
--> ( 1 ) آل عمران : 18 .